كشف أطباء أطفال ومسؤولون في مدارس بدولة الإمارات عن ارتفاع ملحوظ في المشكلات الصحية والسلوكية بين الأطفال بسبب الاستخدام المفرط للشاشات. وتُظهر معطيات جديدة شاركها مختصون في دبي أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يقضون أربع ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يعانون من اضطرابات في النوم، في حين تنخفض هذه النسبة بشكل كبير بين الأطفال الذين يستخدمون الشاشات لأقل من ساعة يومياً.

وقالت الدكتورة سودا راو، استشارية طب الأطفال في عيادة أستر، إنها شهدت زيادة كبيرة في عدد الأطفال الذين يعانون من اضطراب في الساعة البيولوجية ومشاكل في صحة العين بسبب التعرض الطويل للشاشات. وأشارت أيضاً إلى ما وصفته بـ"نوبات الغضب الرقمية" التي تظهر عند حرمان الأطفال من الأجهزة.

وتبيّن البيانات ذاتها أن الأطفال الذين يقل وقت استخدامهم اليومي للشاشات لأغراض الترفيه عن ساعتين يحققون نتائج أفضل بوضوح في اختبارات الانتباه والذاكرة مقارنة بغيرهم، وهو ما يعزز قلق المتخصصين في الإمارات من الأثر المعرفي لهذا الاستخدام غير المنضبط.

من جهتها، عدّلت إدارات المدارس توجيهاتها استجابة لهذه الظاهرة. وحذّرت هيلين بيريرا-راسو، مديرة مدرسة أمريكية في دبي، من معاملة كل أنواع وقت الشاشة بالتساوي، مشيرة إلى أن الاستهلاك السلبي للمحتوى يختلف جذرياً عن التفاعل الرقمي الهادف الذي يدعم التعلم.

وشدد تربويون في مدارس أخرى بدبي على أن الاستخدام المفرط وغير المنظم للشاشات قد يحل محل أنشطة أساسية لنمو الطفل، مثل اللعب الجسدي والتفاعل الاجتماعي المباشر.

ويدعو المتخصصون الصحيون الأسر في الإمارات إلى إبعاد الأجهزة عن غرف نوم الأطفال ليلاً، واعتماد وجبات خالية من الشاشات، وأن يكون الوالدان قدوة في الاستخدام الصحي للتكنولوجيا، كخطوة عملية للحد من تفاقم هذه الظاهرة.