أقر مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي مبدأ قانونيا جديدا يتيح لأي من طرفي عقد الإيجار، المالك أو المستأجر، طلب إبطال العقد إذا ثبت لاحقا أن الطرف الآخر أخفى معلومات جوهرية أو قدم بيانات مضللة عند التعاقد، حتى لو كان العقد موقعا ونافذا فعليا.
وجاء هذا المبدأ بعد نظر المركز في نزاع محدد: مالك عقار اكتشف بعد توقيع عقد الإيجار مع شركة أن لهذه الشركة سوابق في نزاعات إيجارية أخرى بسبب تقصيرها في سداد مستحقات وحدات كانت قد استأجرتها بغرض إعادة تأجيرها من الباطن. وبناء على هذا الاكتشاف، تقدم المالك بطلب إلى المركز لإبطال العقد بدلا من مجرد المطالبة بالمتأخرات.
واستند المركز في قراره إلى أحكام قانون المعاملات المدنية الإماراتي، مؤكدا أن واجب الشفافية بين طرفي العقد لا يقف عند لحظة التوقيع، بل يمتد إلى ما بعدها متى توافرت الشروط القانونية. فالمعلومة الجوهرية التي يتم إخفاؤها، كسجل سابق من الأحكام بعدم السداد، يمكن أن تشكل أساسا كافيا لإبطال العقد بالكامل، وليس فقط سببا للمطالبة بالتعويض.
ويرى محامون متخصصون في العقارات بدبي أن هذا القرار يحمل رسالة لطرفي سوق الإيجار معا: على الملاك التحقق بدقة أكبر من سجل الشركات المتعاقدة أو المؤجرة من الباطن قبل توقيع العقود، وعلى المستأجرين والشركات أن يدركوا أن إخفاء سجل مالي أو قضائي سابق قد يعرضهم لإلغاء العقد كاملا، لا لمجرد عقوبة مالية.
ويأتي هذا التوجه في إطار جهود أوسع تبذلها دبي لتعزيز الشفافية في سوق الإيجار السكني والتجاري، في وقت تشهد فيه الإمارة نموا مستمرا في عدد السكان والطلب على الإيجار.