ملخص: 🧬 اكتشاف سر العمر الطويل الاستثنائي لجرذ الأرض العاري في شنغهاي
«بروتين يمكن أن يفتح باب الخلود البيولوجي»
في واحدة من أكثر الاكتشافات إثارة في...
🧬 اكتشاف سر العمر الطويل الاستثنائي لجرذ الأرض العاري في شنغهاي
«بروتين يمكن أن يفتح باب الخلود البيولوجي»
في واحدة من أكثر الاكتشافات إثارة في علم الأحياء في السنوات الأخيرة، تمكن علماء جامعة تونجي في شنغهاي من كشف سر العمر المذهل لجرذ الأرض العاري على المستوى الجيني — كائن صغير، بلا شعر وتحت الأرض، يعيش حتى ٤٠ عامًا، بينما تعيش معظم القوارض بضع سنوات فقط.
تظهر هذه الدراسة، التي نُشرت نتائجها في المجلة المرموقة Science، أن السر الرئيسي يكمن في كيفية عمل بروتين يُدعى c-GAS؛ جزيء يتسبب عادةً في تعطيل إصلاح الحمض النووي في البشر، مما يزيد من خطر السرطان والشيخوخة الخلوية. ولكن في جرذ الأرض العاري، قام هذا البروتين بشكل مذهل بعكس اتجاه أدائه — بدلاً من التدمير، أصبح الآن يعزز ويُسرع من عملية الإصلاح.
🧫 إعادة تشكيل تطورية لبروتين
اكتشف الباحثون الصينيون من خلال دراسة التركيب الجزيئي لهذا البروتين أن شكله الظاهري مشابه لنظيره البشري، لكن بعض الروابط الأساسية في هيكله الداخلي قد تم تغييرها. وقد أدى هذا التغيير الطفيف إلى اختلاف كامل في أداء c-GAS في جرذ الأرض العاري، حيث يعمل كعامل تحفيز طبيعي لإعادة بناء الحمض النووي بدلاً من التسبب في الالتهاب أو تعطيل الإصلاح.
وفقًا لجابرييل بالموس، أستاذ في جامعة كامبريدج ومتخصص في إصلاح الحمض النووي:
> «يمكن اعتبار c-GAS كقطعة من لغز بيولوجي. النسخة البشرية منه تتسبب في تآكل الخلايا، لكن النسخة الخاصة بجرذ الأرض العاري أعادت تعريف نفس الهيكل بتوصيلات داخلية جديدة؛ وكأن الطبيعة في هذا الكائن قد أعادت كتابة قانون الشيخوخة الجزيئية.»
🧠 مقاومة ضد الأمراض وزمن
نتيجة لهذه إعادة الكتابة الجينية، فإن الجسم يتحدى تقريبًا قوانين الموت الخلوي. جرذ الأرض العاري مقاوم للسرطان، والزهايمر، والتهاب المفاصل، وتحلل الأنسجة العصبية. حتى في الشيخوخة، تتمتع خلاياه بقدرة عالية على الإصلاح، ويظل حمضه النووي مستقرًا للغاية.
قال الدكتور جانغ وي، رئيس فريق البحث في جامعة تونجي:
> «نحن ندرس النسخة الجزيئية للحياة الطويلة. قد يوفر هذا التغيير في أداء c-GAS نموذجًا لإعادة بناء نظام الإصلاح الجيني في البشر.»
🌍 خطوة نحو هندسة الخلود
يعتقد العلماء أنه إذا أمكن عكس هندسة الآلية البيولوجية لهذا الكائن، فقد يكون من الممكن يومًا ما تفعيل نفس مسار الإصلاح في جسم الإنسان — مسار يبطئ عملية الشيخوخة ويضاعف العمر الخلوي.
وفقًا لبالموس:
> «هذه الدراسة ليست فقط عن جرذ واحد؛ بل عن إعادة تعريف مستقبل الحياة البشرية. ربما يكون جرذ الأرض العاري هو أول خريطة حية تخبرنا أن الخلود ليس مجرد حلم، بل مسألة قابلة للدراسة وربما للبناء.»
📚 نهاية مفتوحة للعلم
بينما لا يزال هناك سنوات عديدة تفصلنا عن الاستخدام العملي لهذه الاكتشافات، فإن الطريق واضح. لقد قامت التطورات، في عمق ظلمة الأنفاق تحت الأرض، بتربية كائن استطاع أن يحفر سر العمر الطويل في ذاته.
وربما كما أعاد هذا الجرذ الصغير كتابة شفرة إصلاح الجينات، سيقوم الإنسان يومًا ما بإعادة تصميم نسخته الجزيئية من العمر الطويل — ليس بالأحلام، بل بالعلم.